محمد الكرمي
381
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
الحكمين أمكننا بعد هاتين الملاحظتين ان نوفق بينهما بان أحد الحكمين اقتضائى غير واصل إلى مرتبة التنجز فعلا والآخر فعلي منجز فان التوفيق المزبور أحد طرق الجمع بين الأدلة المتعارضة : الامر ( التاسع : انه قد عرفت ان المعتبر في هذا الباب ) باب جواز الاجتماع أو عدمه ( ان يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهى عنها مشتملة على مناط الحكم ) إذ مع فرض عدم اشتمال كليهما أو أحدهما على ذلك يخرج المفروض عن هذا الباب بالمرة ( مطلقا ) اى ( حتى في حال الاجتماع فلو كان هناك ما دلّ على ذلك ) اى ثبوت المناط ( من إجماع أو غيره فلا اشكال ولو لم يكن ) دليل واضح على ذلك ( الا ) مجرد ( إطلاق دليلي الحكمين ) المتنافيين الوجوب والحرمة مثلا فيستكشف من وجود دليل الحكم واطلاقه انه لم يصدر من دون ثبوت ملاك ومناط ومع ذلك ( ففيه تفصيل وهو ان الاطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائي ) ووجوده ( لكان دليلا على ثبوت المقتضى والمناط ) حتى ( في مورد الاجتماع ) لان الحكم الاقتضائي لا يكون حيث لا مقتضى له فمتى كان بالملازمة يكون مقتضيه ويثبت مناطه ( فيكون ) مورد الاجتماع ( من هذا الباب ) اى باب التزاحم فيعمل معه ما هو من شأن بابه ( ولو كان ) الاطلاق ( بصدد الحكم الفعلي ) وبيانه ( فلا اشكال في استكشاف ثبوت المقتضى في الحكمين ) بناء ( على القول بالجواز ) إذ فعلية الحكم كاشفة عن كينونة مقتضيه وثبوت مناطه وملاكه والمفروض انه مما يجوز اجتماع الحكمين بناء على هذا القول : القول بالجواز : ( إلّا إذا علم ) من خارج ( اجمالا بكذب أحد الدليلين ) اى دليلي الحكمين الفعليين من دون تعيين للكاذب منهما ( فيعامل معهما معاملة المتعارضين ) لان المتعارضين معناهما ذلك وهو كذب أحدهما واقعا وعدم اجتماعهما في الصدق معا ( واما ) بناء ( على القول بالامتناع ) وعدم جواز اجتماع